الرأي والتحليل

الكلام الدغري.. هشام احمد المصطفى ابو هيام يكتب: أثر المشاريع الاجتماعية في المجتمع: قراءة في تجربة الدكتورة ميمونة خليل عبد الله

المقدمة: حين تصنع المشاريع الاجتماعية الأمل
في مجتمعات تتزايد فيها الأزمات وتتنوع فيها التحديات الاقتصادية والاجتماعية، تبرز المشاريع الاجتماعية كأدوات حقيقية لإعادة التوازن وتوفير الأمل، خاصة في البلدان التي تعاني من أزمات مركّبة. والسودان، بما يحمله من تاريخ طويل من المعاناة بسبب الحروب والفقر، شهد في السنوات الأخيرة تحوّلًا في مفهوم العمل الاجتماعي، مع بروز نماذج نسائية قادرة على التأثير بعمق في المجتمع. من بين هذه النماذج اللامعة، تبرز الدكتورة ميمونة خليل عبد الله، نائب أمين ديوان الزكاة ومدير الموارد البشرية والمالية، التي كانت منذ بداية مسيرتها المهنية رمزًا حقيقيًا للرحمة والقيادة الإنسانية، ومساهِمة رئيسية في تحقيق التغيير الاجتماعي.
الدكتورة ميمونة لم تكتفِ بأن تكون مجرد موظفة تؤدي مهامًا إدارية، بل كان لها دور ريادي في نقل مفهوم الزكاة من مجرد عمل موسمي إلى أداة قوية تسهم في التنمية المستدامة، وتحارب الفقر والجهل. كانت ولا تزال تسعى من خلال مشاريعها الاجتماعية إلى تمكين الأفراد وتحسين حياتهم من خلال برامج مستدامة تساهم في بناء مجتمع

IMG 20250506 WA0118

متكافل وقوي.
الزكاة كوسيلة للتنمية المستدامة
منذ توليها منصب نائب أمين ديوان الزكاة ومدير الموارد البشرية والمالية، بدأت الدكتورة ميمونة بتطبيق رؤية جديدة للزكاة لم تقتصر على التوزيع الموسمي للأموال والموارد. كانت لها رؤية واضحة لإعادة تعريف الزكاة كأداة استراتيجية للتنمية الشاملة، بعيدة عن مجرد “العطاء المؤقت”. فقد أطلقت العديد من البرامج التي تهدف إلى تحويل المستفيدين إلى شركاء في التنمية، بدلًا من أن يظلوا متلقين فقط.
IMG 20250507 WA0190
من خلال هذه الرؤية، تحولت الزكاة تحت قيادتها إلى مشروع اجتماعي مستدام يستهدف كافة جوانب الحياة الاجتماعية، بدءًا من تأهيل الفقراء واليتامى، مرورًا بتوفير فرص العمل، وصولًا إلى تعزيز التعليم والرعاية الصحية. وقد شكلت هذه المبادرات نقلة نوعية في كيفية التعامل مع الفقر في السودان، حيث تم تطوير برامج تهدف إلى تمليك المشاريع الصغيرة والمتوسطة، التي توفر دخلاً ثابتًا للعديد من الأسر، مما يساعدها على الخروج من دائرة الفقر بشكل دائم.
الإدارة الاجتماعية: نموذج للقيادة الإنسانية
ما زالت الدكتورة ميمونة خليل عبد الله تؤمن بأهمية الإنسان في جوهر أي عمل اجتماعي. فقد أظهرت قدرات إدارية متميزة في جميع مراحل عملها في ديوان الزكاة، حيث كانت تسعى دائمًا إلى تعزيز الدور الاجتماعي في جميع القرارات الإدارية التي تتخذها. وكان مفهومها الأساسي في العمل الإداري يرتكز على مراعاة الإنسان في المقام الأول، ما جعلها تضع استراتيجيات إدارية تعتمد على التكامل بين الإنسان والتنمية.
في إدارتها، أكدت على تعزيز الشفافية، ومراقبة الأداء، بالإضافة إلى توجيه الجهود لتوظيف الموارد المالية والبشرية في الأماكن الأكثر احتياجًا. كانت تسعى دائمًا إلى تبني سياسات تحفز الموظفين وتدعمهم في إنجاز مهامهم بكفاءة، مستندة إلى قيم التعاون والاحترام المتبادل.
كما كانت دائمًا تؤمن بأن “القيادة الخادمة” هي النموذج الأنسب لتحقيق أهداف العمل الاجتماعي، حيث عملت على تعزيز المشاركة المجتمعية في جميع الأنشطة، مما عزز الروح الجماعية بين جميع أفراد الديوان وأدى إلى تحسين الأداء بشكل عام.

IMG 20250507 WA0192
حضور اجتماعي وإنساني عميق
من أبرز جوانب شخصية الدكتورة ميمونة خليل عبد الله كان اهتمامها المستمر بالحضور في الحياة الاجتماعية خارج إطار العمل الإداري. لم تكن تكتفي بمراجعة التقارير والبيانات، بل كانت دائمًا حاضرة في المجتمعات المحلية، تشارك الفقراء معاناتهم، وتواسيهم في أوقات الشدة. وعُرفت دائمًا بين الناس بأنها قريبة منهم، لا تتوانى عن مساعدة الفقراء والمساكين في كل وقت.
ومن أبرز مواقفها الإنسانية، دعمها المستمر لطلاب الجامعات الذين يواجهون صعوبات مالية، حيث عملت على توفير المنح الدراسية، ومستلزمات الدراسة، والاحتياجات الأساسية التي تضمن لهم استكمال تعليمهم. كما تبنت برامج دعم الأسر المتعففة، والنساء المعيلات، بل شاركت في حملات توعية تهدف إلى تثقيف المجتمع حول أهمية التضامن الاجتماعي.
وكانت لها مبادرات مشرفة أخرى، مثل تنظيم حملات للتبرع بالدم في المستشفيات، وافتتاح مراكز صحية في المناطق النائية، التي تعاني من نقص في الخدمات الطبية. لقد تجسدت روحها الإنسانية في كل حركة، وكل برنامج عملته، وكل مبادرة طرحتها.
تفعيل دور المرأة في المجتمع من خلال الزكاة
من خلال عملها في ديوان الزكاة، كانت الدكتورة ميمونة حريصة على تمكين المرأة السودانية اقتصاديًا واجتماعيًا. فبالإضافة إلى تقديم الدعم المالي للأسر الفقيرة، عملت على تخصيص جزء من الموارد لتنفيذ مشاريع تركز على المرأة، لاسيما في المناطق الريفية والنائية.

IMG 20250507 WA0191

أطلقت برامج تدريبية وورش عمل تهدف إلى تعزيز المهارات المهنية لدى النساء، مثل الخياطة، والحرف اليدوية، والمشروعات الزراعية الصغيرة. وكانت تعتبر أن تمكين المرأة يعني تمكين الأسرة بأكملها، حيث إن المرأة هي أساس الأسرة، وصاحبة دور كبير في تحسين الحياة الاجتماعية.
كما دعمت العديد من المبادرات التي تهدف إلى تعزيز حقوق المرأة في المجتمع، وسعت جاهدة لتقديم حلول للمشكلات التي تواجهها النساء في مناطق مختلفة من السودان، سواء كانت في مجال التعليم، أو الصحة، أو التوظيف.
الشراكة المجتمعية وتوسيع دائرة الأثر الاجتماعي
تميزت الدكتورة ميمونة بقدرتها على بناء شراكات قوية مع منظمات المجتمع المدني، والجامعات، والقطاع الخاص. عملت على تفعيل هذه الشراكات لتوسيع نطاق مشاريع الزكاة الاجتماعية، حيث كانت تؤمن بأن التعاون بين جميع الأطراف المعنية هو السبيل الأمثل لتحقيق تنمية مستدامة.
كما ركزت على تحسين وتطوير طرق جمع التبرعات، حيث تبنّت فكرة استخدام التكنولوجيا في جمع التبرعات عبر الإنترنت، مما سهل وصول الدعم إلى المحتاجين. وفتحت آفاقًا جديدة في استثمار الموارد لمصلحة المشاريع التنموية طويلة الأمد، وجعلت العمل الاجتماعي أكثر فاعلية.
إرث اجتماعي وإنساني ممتد
الدكتورة ميمونة خليل عبد الله، بتجربتها الغنية في العمل الاجتماعي والإداري، تركت إرثًا من المواقف الاجتماعية المشرفة التي ما زالت تسهم في تحسين حياة الكثير من السودانيين. أثرها يتجسد في كل مشروع صغير أو كبير، في كل برنامج تدريب أو تعليم، وفي كل فرد تم تمكينه من خلال عملها.
إن سيرتها المهنية والاجتماعية تظل شاهدًا على أن النجاح ليس في الألقاب والمناصب، بل في الأثر الذي تتركه في حياة الآخرين. وقد قامت بما يعجز عنه الكثيرون، حيث عملت بتفانٍ وإخلاص من أجل تحسين حياة الناس في السودان.
الخاتمة: رسالة الأمل والتغيير
في النهاية، تبقى رسالة الدكتورة ميمونة خليل عبد الله واضحة للجميع: الإنسان أولاً، والعمل الاجتماعي هو الأساس. لقد أثبتت بجدارتها أنه ليس من الضروري أن تكون المشاريع الاجتماعية ضخمة أو معقدة لتحدث فرقًا حقيقيًا، بل يكفي أن تكون هناك إرادة صادقة ورغبة في تحسين حياة الآخرين. إن التجربة التي خاضتها تمثل نموذجًا يحتذى به في القيادة الإنسانية، والعمل الاجتماعي الفعّال، وهي بلا شك ستظل مصدر إلهام للكثير من الأجيال القادمة.
اللهم بلغت فاشهد

هشام احمد المصطفي(ابوهيام ) رئيس التحرير

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى